عاد أبها إلى دوري روشن هذا الموسم 2026/2027 محملاً بأحلام جماهيره، لكن العودة التي انتظرها الجنوب طويلاً تحولت سريعاً إلى كابوس؛ نقطتان فقط من 9 مباريات، و7 هزائم وتعادلان، وفي المركز الثامن عشر والأخير، وخسارة جديدة أمام نيوم بنتيجة 0-2 في اللقاء الذي جمعهما على ملعب مدينة الملك خالد الرياضية بتبوك، ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين «دوري روشن»، وهذه ليست مجرد بداية متعثرة، بل أرقام تقول إن الفريق دخل مبكراً في نفق الهبوط.
أرقام لا تكذب
لغة الأرقام قاسية على أبها، حيث أصبح أضعف هجوم وأضعف دفاع بالأرقام حتى الآن، ولم يفز في 33 مباراة متتالية خارج أرضه، منذ الفوز على العدالة في موسم 2022/2023، وهي السلسلة الأطول في تاريخ الدوري، وفريق بلا انتصار، وبلا شخصية خارج ملعبه، وبلا حلول واضحة داخل الملعب.
من جانبه اختصر عبدالله آل يحيى، أحد أبناء النادي السابقين، المشهد بجملة واحدة: «هل يدرك الأبهاويون حجم الخطر أم أن التحرك سيأتي بعد فوات الأوان؟».
وأضاف يقول: «ما يحدث يثير القلق، الفريق لا يحتاج وعوداً بعودة قريبة، يحتاج عملاً حقيقياً. الجماهير لا تبحث عن مبررات، تريد فريقاً يقاتل».
وتابع: «عندما تخسر سبع مباريات من تسع، لا يمكن أن نتحدث عن سوء حظ. هناك خلل فني، هناك اختيارات لم تنجح، وهناك جهاز فني مطالب بإيجاد حلول، لا بتكرار نفس الأخطاء والمرحلة لا تحتمل المجاملة والإدارة مطالبة بتوضيح موقفها، ما خطتها لإيقاف نزيف النقاط؟ هل هناك تدخل فني مرتقب؟ هل هناك مراجعة لقائمة اللاعبين؟ الصمت في هذا التوقيت يزيد من حجم القلق».
معالجة الأخطاء المتكررة
واتفق المحاضران الآسيويان في كرة القدم الدكتور يحيى جابر، وعبدالله آل مانع، على أن ما يمر به أبها تجاوز مرحلة النتائج السلبية إلى أزمة أداء وهوية تحتاج تدخلاً عاجلاً.
وقال الدكتور يحيى جابر لـ«عكاظ»: «لم تعد الانتقادات مقتصرة على الخسارة فقط، بل امتدت إلى مستوى الأداء داخل الملعب، ومدى قدرة الجهاز الفني على معالجة الأخطاء المتكررة وإيجاد الحلول التي تعيد التوازن للفريق».
وأضاف: «استمرار النتائج السلبية يفرض مراجعة فنية جادة، لا يمكن الاكتفاء بتبرير الخسائر أو التعويل على المباريات القادمة، فإهدار النقاط في المراحل الأولى سيجعل المهمة أكثر صعوبة في الجولات القادمة».
هل حان وقت التغيير؟
من جانبه، قال المحاضر الآسيوي عبدالله آل مانع: «الأرقام تعزز المطالبة بالتغيير، أبها في المركز الأخير بنقطتين من تعادلين و7 خسائر، هذا واقع لا يمكن تجاهله».
وتابع: «المسؤولية الفنية هي محور النقاش، لكن المطالبة بتغيير المدرب لا تعني إعفاء الإدارة من مسؤوليتها عن التعاقدات والإعداد والانسجام، خصوصاً بعد التغييرات الواسعة التي شهدتها قائمة الفريق».
وختم: «أبها لا يحتاج إلى قرارات لامتصاص غضب الجماهير، بل إلى معالجة حقيقية تعيد للفريق هويته وشخصيته داخل الملعب».
متى تتحرك الإدارة
قضية أبها اليوم لم تعد بحثاً عن فوز يكسر عقدة الـ33 مباراة خارج الأرض، بل عن إنقاذ موسم كامل قبل أن يفلت، فاسم أبها، كما يردد محبوه، أكبر من أن يكون مجرد رقم يكمل عدد فرق روشن، وتاريخه في دوري المحترفين لا يستحق أن ينتهي بمشهد الانسحاب المبكر نحو دوري الأولى.
السؤال الآن: هل ستتحرك إدارة أبها قبل أن تصبح العودة مستحيلة؟