ما حد يحب «التانغو» مثل بنغلاديش – أخبار السعودية

«ومن الحب ما قتل».. تلك المقولة بكل صدق تنطبق على الشعب البنغلاديشي الذي يروي في عروقه حب وعشق وانتماء المنتخب الأرجنتيني منذ عصور من الزمن.

الأرجنتين وبنغلاديش لا تربطهما لغة مشتركة، ولا حدود جغرافية، بل يفصلهما محيطات شاسعة وثقافات متباينة، لكنه يتحول بالكامل مع كل صافرة مونديالية إلى بحر متلاطم من اللونين الأبيض والسماوي.

هناك في مدينة «دكا» البنغالية تتحول ساحاتها وشوارعها وأزقتها وكل شيء بها إلى اللونين الأبيض والسماوي إضافة لانتشار قمصان منتخب التانغو مدمج بعلم البلاد، تلك ظاهرة اجتماعية فريدة أذهلت العالم وحيرت خبراء علم الاجتماع الرياضي.

الإرث السياسي

وتعود الجذور العميقة لهذا الارتباط العاطفي إلى إرث مشترك من المعاناة ضد الاستعمار البريطاني الذي خضعت له شبه القارة الهندية لعقود طويلة، وحين التقى دييغو مارادونا بالمنتخب الإنجليزي في ربع نهائي كأس العالم 1986 بعد سنوات قليلة من حرب الفوكلاند تحولت المباراة في عيون البنغلاديشيين إلى معركة رمزية للعدالة.

عندما دكّ مارادونا الشباك الإنجليزية بهدفيه التاريخيين، شعر المواطن البنغالي بنوع من الانتقام الشاعري غير المباشر من القوة الإمبراطورية السابقة التي قهرت أجداده.

طفرة 1986

ولم يكن البُعد السياسي وحده المحرك، بل لعب التوقيت التكنولوجي دوراً حاسماً في صياغة هذا الشغف المتوارث، إذ تزامنت بطولة عام 1986 مع الطفرة الأولى لدخول أجهزة التلفاز الملونة إلى البيوت والمقاهي في بنغلاديش بشكل تجاري.

حقبة ميسي

وإذا كان مارادونا هو من غرس بذرة العشق الأولى، فإن الأسطورة ليونيل ميسي هو من تولى رعاية هذا الإرث وترسيخه بين الأجيال الشابة الحالية. وقد تحول هذا الولاء لـ «البرغوث» إلى عقيدة كروية راسخة، خصوصاً بعد الزيارة التاريخية التي قام بها ميسي مع المنتخب الأرجنتيني إلى العاصمة «دكا» في سبتمبر 2011 لخوض مباراة ودية ضد نيجيريا في استاد «بانغاباندو» الوطني وفقاً لوكالة الأنباء البنغلاديشية الرسمية “بي إس إس”، ومنصة ريسيرش غيت.

300,000 في المباراة

بالتوازي مع ذلك، قامت بلدية دكا بالتنسيق مع الاتحاد البنغالي لكرة القدم بنصب أكثر من 150 شاشة عرض عملاقة في الميادين العامة، وامتصت ساحة جامعة دكا وحدها أكثر من 300,000 مشجع في المباراة النهائية.

72 مليون مشجع

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 الحالية، كشفت الإحصاءات الرسمية عن حجم القاعدة الجماهيرية المذهلة.. حيث تشير البيانات إلى أن بنغلاديش باتت تضم أكثر من 72 مليون مشجع للمنتخب الأرجنتيني وميسي في المونديال الحالي، وهو ما يعادل 60% من إجمالي متابعي كرة القدم بالبلاد البالغ عددهم 120 مليوناً من أصل 177 مليون نسمة.

هذا الرقم يعني رسمياً أن عدد عشاق الأرجنتين في بنغلاديش يتجاوز التعداد السكاني الكامل لدولة الأرجنتين نفسها بنحو 26 مليون مشجع.

قميص مقلد

وتكشف البيانات المالية لقطاع التجزئة والمنسوجات في بنغلاديش عن أرقام ضخمة تتعلق باقتصاد المونديال الحاسم فخلال البطولة الحالية، سجلت المصانع المحلية في مدن مثل «غازيبور» إنتاج وتوزيع أكثر من 12 مليون قميص مقلد للمنتخب الأرجنتيني.

15,000 بنغلاديشي

ولم يعد هذا العشق حبيس الحدود الجغرافية لآسيا، بل تمدد ليسجل أرقاماً لافتة في قطاع السفر والطيران، إذ تشير تقديرات وكالات السفر في دكا إلى أن أكثر من 15,000 مواطن بنغلاديشي سافروا خصيصاً إلى قارة أمريكا الشمالية لحضور مباريات المنتخب الأرجنتيني من داخل الملاعب في مونديال 2026 الحالي.

17 ألف كيلومتر

ولم يقتصر الزخم الحالي لمونديال 2026 على الشاشات، بل تحول إلى تظاهرة ثنائية برعاية رسمية حيث وثّقت صحيفة «بروثوم ألو» البنغالية واسعة الانتشار في يونيو 2026 وصول وفد ثقافي أرجنتيني رسمي برئاسة الكاتب والسفير الثقافي «دان لاندي» إلى دكا لمشاركة الجماهير البنغلاديشية مشاهدة مباريات المونديال الحالي على الشاشات العملاقة، والاحتفال الجماعي بيوم ميلاد ليونيل ميسي في 24 يونيو 2026 في أزقة دكا القديمة وجامعة دكا، كنوع من رد الجميل والاعتراف بفضل هذا الجمهور الوفي الممتد عبر 17 ألف كيلومتر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *