تغليب منطق السلام على لغة الحروب – وكالة اخبار المستقبل


​بقلم: باسم عبد الله البلنوري الهندي

​تحت ذريعة “مكافحة الانتشار النووي”، تعاقب على سدة الحكم في الولايات المتحدة رؤساء كثر، من بينهم دونالد ترامب، شهد العالم في عهودهم تدخلات عسكرية وحروبًا مدمرة في دول ذات أغلبية مسلمة، كالعراق وأفغانستان وسوريا وغزة وإيران. وهي صراعات -في محصلتها النهائية- غالبًا ما تنتهي بتسويات واتفاقيات تبرم على أنقاض خسائر بشرية ومادية فادحة.

​ولا يغيب عن المشهد السياسي ذاك التخبط في المواقف والتصريحات، التي تفتقر إلى الثبات والاتساق. ففيما يخص إيران، اتخذت الولايات المتحدة وإسرائيل من مزاعم البرنامج النووي ذريعةً لتبرير تصعيدهما المستمر، إلا أن مجريات الأحداث أثبتت أن التوقعات كانت أبعد ما تكون عن الواقع؛ إذ واجهت واشنطن وتل أبيب تحديات جمة أمام الردود الإيرانية، وتكشفت روايات عن قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق أنظمة الدفاع المتقدمة -رغم التكاليف الباهظة المرصودة لها- والوصول إلى أهداف داخل العمق الإسرائيلي.

​إن هذه المعطيات تفرض على المجتمع الدولي وقفة جادة للتأمل في عواقب هذه الحروب، واتخاذ مواقف حازمة تجاه كل من يؤجج الصراعات التي تستبيح حياة المدنيين وتزعزع استقرار الدول. كما تبرز الحاجة الملحة لأن تضطلع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية، عبر اتخاذ إجراءات دولية حقيقية تحد من نزعات الحروب، وتحمي الشعوب من ويلات النزاعات المسلحة.

​إن حماية الدول العربية، ونشر الأمن، والقضاء على جذور الإرهاب والتطرف، يجب ألا تظل مجرد شعارات، بل ينبغي أن تتحول إلى أهداف مشتركة تُترجم عبر مواقف عملية. ومن الضروري سن قوانين دولية صارمة تمنع تكرار الحروب، وتصون الدول من أن تكون مجرد أدوات في صراعات القوى الكبرى، مع تجريم تقديم أي دعم لأطرافٍ تلطخت أيديها بدماء الأبرياء.

​وليكن الدرس الذي نستخلصه من تجارب الحروب المريرة أن السلام والعدل والحوار هي المسالك الأجدى من العنف والدمار، وأن الحفاظ على حياة الإنسان يجب أن يبقى أولوية مطلقة لا تقبل المساومة أو التنازل







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *