كتبت د. ليلى الهمامي
المعارضات العربية كالدّجال الأعور، يرى جيدا نقائص الداخل ويعمى عن مشاهدة جبال الظلم التي راكمها المستعمر الأبيض:
هنالك جملة من القناعات التي يجب أن تكون القاعدة في التعامل مع الغرب وفي التعاطي مع الإستحقاق الديمقراطي، وقضايا الإصلاح التي طرحت، بحدة، منذ القرن التاسع عشر.
أولا أن مسألة الديمقراطية استحقاق من الضروري أن يُنجَـز، ولو على مراحل.
المدخل الأول، الإصلاح التربوي والإصلاح الثقافي. دون مجتمع واعٍ، لا يمكن تحقيق ديمقراطية مستقرة، ديمقراطية تعادل بين الحرية والنظام.
المسألة الثانية، علينا أن نَكُـفّ عن الجلوس في مقعد التلميذ، عند التخاطب مع الغرب. لسنا تلاميذ نتلقى الدّروس من الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حق الانسانية. لسنا تلاميذ أمام الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حقنا… علينا أن نجيد التواصل. علينا أن نجيد الإتصال؛ التواصل فيما بيننا الاتصال بالاخر!
أول النقاط التي من المفروض أن تشتغل عليها جمعيات حقوق الإنسان التي لدينا، مسالة العنصرية ومسألة الفرز العنصري الذي يمارَس ضد جاليتنا في أوروبا وفي أمريكا وفي أستراليا وفي كندا… أبشع أشكال الميز العنصري تتعرض لها جاليتنا.
من الضروري ومن المفيد ومن المجدي أن نشتغل على هذا. بل أن نقتحم منظومة المؤسسات الغربية وأن نقاشي كل من يتورط في تلك الأشكال غير المقبولة من الميز العنصري، بما في ذلك مستوى الأجر، بما في ذلك منح بطاقات الإقامة، بما في ذلك ما في ذلك التجديد على شروط الإقامة… هذه من الأشياء التي من المفروض أن تشتغل عليها جمعيات حقوق الانسان عندنا.
المسألة الثالثة، وهي مسألة هامة، مسألة تقييم الأضرار التي كابدتها البلدان العربية بدرجات متفاوتة ومختلفة، من الإستعمار. لاحظوا معي مسألة: أن الحركة الصهيونية كلّما وجدت نفسها في الزاوية محجوزة، كلما تراجعت مجالات إشعاعها، تعود لاثاره مسألة المحرقة. تعود لتحريك ذكرى المحرقة. إنهم يعلمون جيدا كيف تمارَس أشكال الإبتزاز الفكري والثقافي والسياسي.
إلى حد الآن ورقة الإستعمار لم تفعَّل من طرف العرب !!!
الجرائم المرتكَبة من الإستعمار، جرائم مباشرة: قتل، إبادة، تعذيب، تشريد، نفي..، إضافة الى الجرائم الإقتصادية.
كل هذه الاوراق لم تُفَعَّل !!! والأدهى والأمر في هذا ان المعارضات او لنقل جل المعارضات المناهضة لأنظمة الحكم، تأبى تَوخّي هذا النهج… تأبى إزعاج الغرب، لأنها تراهن على أن ينصّبَها الغرب في يوم من الأيام مكان الأنظمة الحاكمة. وبئس المصير وبئس المشهد.