المرأة التي تبدو قوية… من يسأل عن تعبها؟ – وكالة اخبار المستقبل


بقلم/ سجى اللامي

في حياة بعض النساء مرحلة تتعلم فيها كيف تتحمل أكثر مما ينبغي،تتحمل مسؤوليات العمل، ومتطلبات الأسرة، وضغوط الحياة، وتحاول في الوقت نفسه أن تبدو متماسكة أمام الآخرين، حتى لا يتحول تعبها إلى عبء إضافي على من حولها،المشكلة أن هذه الصورة، مع مرور الوقت، تتحول الى قناعة لدى الآخرين بأنها لا تتعب أصلاً،فالمرأة التي اعتاد الجميع أن يروها قوية، غالباً ما تكون آخر من يسأل عن حالها وإذا مرت بظرف صعب، يفترض أنها ستتجاوزه كما فعلت في كل مرة، وإذا صمتت عن مشكلة، يفسر صمتها على أنه قدرة على التحمل، لا على أنها ربما لم تجد الشخص الذي تستطيع أن تتحدث معه،وهنا تكمن المفارقة أن المرأة قد تمدح كثيراً بسبب قوتها، بينما لا ينتبه أحد الى الثمن الذي تدفعه مقابل هذه القوة،هناك نساء يخرجن الى العمل وهن يحملن هموماً لا يعرفها زملاؤهن، وأمهات يبدأن يومهن بالاهتمام بأبنائهن قبل أن يفكرن بأنفسهن، ونساء يواصلن مسؤولياتهن رغم أنهن يحتجن في داخلهن الى يوم واحد فقط، لا يطلب منهن فيه شيء، ومع ذلك…تستمر الحياة
تنجز المرأة ما عليها، تبتسم، تتابع تفاصيل عائلتها وعملها، وتظهر أمام الآخرين بالصورة التي اعتادوا عليها”امرأة تعرف ماذا تفعل ولا تحتاجهم،لكن هل عدم طلبها للمساعدة من أسرتها يعني أنها لا تحتاج الى المساعدة؟
ربما لا…
أحياناً لا تطلب المرأة المساعدة منهم لأنها اعتادت أن تعتمد على نفسها، وأحياناً لأنها لا تريد أن يشعر من حولها بأنها عبء، وأحياناً ببساطة تعبت من شرح ما تشعر به،
وهنا تأتي مسؤولية المحيطين بها، ليس المطلوب أن يعاملوها على أنها ضعيفة لأنها تحتاج إليهم، ولا أن يشفقوا عليها، بل أن يتذكروا أنها إنسانة قبل أن تكون امرأة مسؤولة وقوية.
قد تكون بحاجة الى سؤال صادق، الى شخص يسمعها من دون أن يقلل من مشكلتها، أو الى مساحة تستطيع فيها أن تقول(أنا متعبة)من دون أن تسمع فوراً(أنتِ قوية وستتجاوزين الأمر)
القوة ليست أن تتحمل المرأة كل شيء الى ما لا نهاية، وليست أن تخفي حزنها حتى لا تقلق الآخرين،القوة الحقيقية لا تلغي حقها في التعب، ولا تجعلها مطالبة بأن تكون بخير طوال الوقت،ولعل أكثر ما تحتاجه المرأة التي تبدو قوية هو ألا ينتظر من حولها لحظة انهيارها حتى يكتشفوا أنها كانت متعبة منذ وقت طويل،
اسألوا عنها قبل أن تتغير.
انتبهوا الى صمتها قبل أن يتحول الى ابتعاد.
ولا تجعلوا قدرتها على التحمل سبباً لزيادة ما تحمله،
فبعض النساء لا يحتجن الى من ينقذهن، بقدر حاجتهن الى شخص يلاحظ أنهن، رغم كل ما يفعلنه، يتعبن أيضاً.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *