الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية تقدماً للديمقراطيين، ما عزز احتمالات سيطرتهم على مجلسي الكونغرس، في انتكاسة سياسية محتملة للرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري.

وفي ولاية نورث كارولاينا، فاز الحاكم السابق الديمقراطي روي كوبر بسهولة على الجمهوري مايكل واتلي، المدعوم من ترمب، منتزعاً مقعداً في مجلس الشيوخ كان يشغله الجمهوريون، ليحقق الديمقراطيون بذلك أحد المكاسب الأربعة الصافية التي يحتاجون إليها لضمان الأغلبية في المجلس.

كما فاز الديمقراطي جون أوسوف بولاية جديدة عن ولاية جورجيا، في حين ظلت نتائج السباقات الأخرى الحاسمة لتحديد هوية الأغلبية في مجلس الشيوخ غير محسومة.

وفي مجلس النواب، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن الديمقراطيين يتجهون إلى انتزاع السيطرة على المجلس، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاستعداد لاحتمالات تشديد الرقابة التنظيمية، خصوصاً على قطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الجمود التشريعي الذي قد يعقد إدارة الملفات المالية والميزانية الأميركية.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو» في سنغافورة، إن الأسواق تبدو وكأنها تسعّر احتمال تحقيق الديمقراطيين نتائج أقوى من المتوقع، وهو ما قد يقلص التوقعات بشأن مزيد من التحفيز المالي.

وأظهرت أسواق التوقعات ارتفاع الرهانات على سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، مع تجاوز حجم المراهنات على انتخابات التجديد النصفي 1.48 مليار دولار، في اختبار جديد لتأثير التطورات السياسية الأميركية على الأسواق العالمية.

الأسهم تتراجع والطلب على الملاذات الآمنة يرتفع

وفي أسواق الأسهم، هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة.

وفي المقابل، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.906 في المائة، مع توجه المستثمرين إلى السندات طلباً للأمان، فيما تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية.

وفي آسيا، انعكست المكاسب التي سجلتها الأسهم في وقت سابق من الجلسة إلى خسائر، رغم النتائج القوية التي أعلنتها شركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق، والتي بدت وكأنها تخفف بعض المخاوف بشأن استدامة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة، وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.6 في المائة، فيما هبط مؤشر «نيكي» الياباني 3 في المائة بعد استئناف التداول عقب عطلة. كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 1.4 في المائة.

ولا تقتصر تداعيات الانتخابات على قطاع التكنولوجيا، إذ قد تمتد إلى ملفات الإنفاق المالي والدفاعي، والتنظيم في قطاعات الرعاية الصحية والمصارف والعملات المشفرة.

وقالت تشانانا إن التراجع الأكبر في العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يعكس مخاوف من أن يؤدي تغير موازين السيطرة السياسية إلى زيادة التدقيق التنظيمي على شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى، في وقت يشكك فيه المستثمرون بالفعل في التقييمات المرتفعة وحجم الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي. لكنها أشارت إلى أن انخفاض عوائد سندات الخزانة قد يوفر بعض الدعم للأسهم لاحقاً، ما يعني أن موجة البيع الأولية قد لا تستمر.

من جانبه، قال كيم سوك هوان، المحلل لدى «ميراي أسيت سيكيوريتيز»، إن احتمال فوز الديمقراطي جون تالاريكو في ولاية تكساس قد يضغط على أسهم شركات الرقائق، بسبب المخاوف من تشديد القيود على بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في واحدة من أسرع الأسواق الأميركية نمواً في هذا المجال.

وأضاف أن فرض تكساس حظراً مؤقتاً على إنشاء مراكز البيانات، على غرار ما فعلته نيويورك، قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في تنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن تحركات الأسواق تعكس بوضوح المخاوف وحالة عدم اليقين المحيطة بهذه الملفات.

وكانت مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو» المتخصصة في بيانات الانتخابات قد توقعت فوز تالاريكو على الجمهوري كين باكستون.

الدولار والنفط

وفي سوق العملات، تراجع الدولار على نطاق واسع أمام العملات الرئيسية، وارتفع اليورو بنسبة 0.5 في المائة إلى 1.1249 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني 0.37 في المائة إلى 1.3464 دولار. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.37 في المائة إلى 101.34 نقطة.

أما في سوق النفط، فتذبذبت الأسعار خلال تعاملات الأربعاء، بعدما هبطت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها في أربعة أسابيع، وسط موازنة المستثمرين بين المحادثات الرامية إلى إنهاء الحربين في أوكرانيا وإيران، والمخاوف من أن تؤدي الهجمات الأخيرة في ساحتي الصراع إلى مزيد من اضطرابات الإمدادات.

وأعادت القيود الفعلية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالأسواق العالمية وكان يمر عبره سابقاً نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، رسم مسارات تدفقات الطاقة، وأثارت مخاوف التضخم، وأربكت توقعات أسعار الفائدة عالمياً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *