الدوحة- “القدس العربي”: شهد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، صباح اليوم، افتتاح أعمال النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي تستضيفه دولة قطر بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، تحت شعار “الاستثمار في المستقبل”.
ويشارك في المنتدى أكثر من خمسة آلاف مشارك، بينهم رؤساء حكومات ووزراء ومسؤولون تنفيذيون وقيادات في منظمات دولية، إلى جانب رواد أعمال وأكاديميين وخبراء، فضلا عن 406 متحدثين.
ويناقش المشاركون، على مدى ثلاثة أيام، أبرز التحولات والتحديات التي تواجه الاستثمار العالمي، وسبل تعزيز التعاون الدولي لمواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
ويتضمن برنامج المنتدى 108 جلسات وحوارات رفيعة المستوى، تتوزع على ثمانية مسارات رئيسية، تشمل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وسياسات الاستثمار، والتمويل المستدام والأعمال، والسياحة والثقافة، والمناخ والبيئة، إلى جانب ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة.
البديوي: دول الخليج ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم
وكتب رئيس الوزراء القطري على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”: “في ظل التطورات الإقليمية والدولية وتداعياتها الاقتصادية، تبرز أهمية المنتديات الدولية باعتبارها منصات تعزز خلالها الدول تعاونها وجهودها لمواجهة كل التحديات. ونتطلع إلى أن يسهم المنتدى العالمي للاستثمار، الذي تستضيفه الدوحة، في بلورة رؤى وحلول تدعم مستقبل الاستثمار والاقتصاد العالمي”.
وفي كلمته، قال وزير الدولة القطري لشؤون التجارة الخارجية، الدكتور أحمد بن محمد السيد: “إن نمو التجارة والاستثمار يتطلب بيئة دولية قائمة على الثقة والاستقرار والتعاون، وقواعد واضحة قابلة للتنبؤ. وفي عالم يشهد مزيدا من عدم اليقين والتجزؤ الاقتصادي، فإن رسالتنا واضحة: نحتاج إلى مزيد من الحوار، لا إلى مزيد من العزلة، ونحتاج إلى مزيد من التعاون، لا إلى مزيد من الانقسام، وإلى بناء جسور اقتصادية جديدة، لا إلى إقامة حواجز جديدة أمام التجارة والاستثمار”.
وأضاف: “كما نؤمن بأن الاستثمار في المستقبل لا ينفصل عن الاستثمار في السلام والاستقرار، فلا يمكن للتجارة أن تزدهر، ولا يمكن للاستثمارات طويلة الأجل أن تحقق كامل إمكانياتها، دون بيئة آمنة مستقرة”.
وتابع الدكتور السيد: “تحمل استضافة الدوحة لهذا المنتدى دلالة خاصة، ففي هذه القاعة ذاتها اجتمع العالم في عام 2001 خلال المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية، ومن الدوحة انطلقت أجندة الدوحة للتنمية التي جسدت تطلعات المجتمع الدولي نحو نظام تجاري أكثر انفتاحا وشمولا وإنصافا. واليوم، وبعد 25 عاما، نلتقي مجددا في المكان ذاته تحت شعار “الاستثمار في المستقبل”، لنؤكد من جديد التزام دولة قطر بدعم الحوار الاقتصادي الدولي وتعزيز التعاون وبناء التوافقات والشراكات لتسهم في تحقيق النمو والازدهار المشترك. ومن هذا المنطلق، ندعو شركاءنا من مختلف أنحاء العالم إلى النظر إلى دولة قطر باعتبارها شريكا اقتصاديا وتجاريا واستثماريا طويل الأجل، ومنصة للتجارة والاستثمار وبوابة إلى فرص جديدة وأسواق واعدة. فالمستقبل لا تصنعه التحديات التي نواجهها، بل القرارات التي نتخذها اليوم”.
وأشار إلى أن دولة قطر اختارت طريقها بوضوح من خلال الانفتاح والشراكة والابتكار، وجعل التجارة والاستثمار محركا للنمو ولازدهار المجتمع، مجددا الدعوة إلى العالم لبناء الاقتصاد معا.
وأكد سعي قطر إلى توسيع نطاق صادراتها وضمان النفاذ إلى الأسواق من خلال الاتفاقيات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك تعزيز قطاع الخدمات، لافتا إلى أن قطر برهنت على صمودها خلال الأشهر القليلة الماضية أثناء هذه الأزمة، وأن الدوحة لا تتراجع أو تنتكس، كما تسعى إلى المزيد من التواصل والانفتاح.
ريبيكا غرينسبان: قطر تطلق شراكة بقيمة 20 مليار دولار لتكون مركزا للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط
وأوضح أن الاقتصاد القطري طالما كان منفتحا، مما يستدعي المزيد من الانفتاح والارتباط بالاقتصادات الأخرى، استنادا إلى أربع ركائز: أولها المحافظة على سلاسل الإمداد، وثانيها الارتباط بالعالم لتعزيز النفاذ إلى الأسواق وزيادة الصادرات، إضافة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز قطاع الخدمات نظرا لأهميته، بما يسمح بتعزيز الارتباط بالعالم وتشييد الشراكات وتعميقها.
وفي كلمته، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي: “المستثمر في إحدى دول مجلس التعاون لا يدخل سوقا وطنية منفردة فحسب، بل منظومة إقليمية مترابطة، تتصل من خلالها أسواق الخليج ببعضها وبالاقتصاد العالمي. ورسالتنا اليوم واضحة، فدول مجلس التعاون منفتحة على العالم وتمضي نحو تكامل اقتصادي أعمق، وتتطلع إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل تحقق المصالح المشتركة”.
ودعا المستثمرين والشركاء حول العالم إلى النظر إلى دول مجلس التعاون ليس بوصفها وجهة للاستثمار فحسب، بل بوصفها شريكا في بناء مستقبل الاستثمار العالمي، وهو مستقبل يقوم على الثقة، ويبنى بالشراكة، وتقوده المعرفة والابتكار، ويقاس نجاحه بما يحققه من تنمية وازدهار مستدام.
وأضاف: “يأتي الاقتصاد الخليجي ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم، بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.4 تريليون دولار أمريكي، وتتجاوز تجارة دول مجلس التعاون الخارجية 1.2 تريليون دولار أمريكي، لتحتل دول مجلس التعاون مجتمعة المرتبة الخامسة عالميا. وتقدر أصول صناديق مجلس التعاون السيادية بأكثر من 5 تريليونات دولار أمريكي. غير أن قوة اقتصادات دول المجلس لا تكمن في حجمها وقدرتها المالية فحسب، بل في نوعية التحول الذي تشهده، فالرؤى الوطنية الطموحة لدول المجلس أعادت رسم المشهد الاقتصادي الخليجي، ووسعت دور القطاع الخاص، وطورت البيئة التشريعية والتنظيمية، وفتحت مجالات واسعة أمام الاستثمار في قطاعات المستقبل”.
بدورها، كشفت الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ريبيكا غرينسبان، عن إطلاق دولة قطر شراكة بقيمة 20 مليار دولار لتكون مركزا للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، منوهة إلى أن مصائر العالم باتت متداخلة أكثر من أي وقت مضى، وإلى إمكانية استخدام هذا التداخل كقوة دافعة ومنبر للتعاون والعطاء المشترك.
وقالت غرينسبان: “عالمنا اليوم تطبعه التناقضات، فهو فاتر وحيوي في الوقت نفسه، ويحدوه الأمل واليأس معا، ويشهد نموا بمعية المديونية الحرجة، ويشهد السلام كما الحرب، ويعرف الثقة وانعدامها، وقد شاهدت بكلمة مقتضبة عالما في مفترق طرق، حيث إن قوى متعددة تدفع باتجاهات متعددة”.