ركيزة الأمن الغذائي وحارسة الطبيعة – وكالة اخبار المستقبل


سيدات الأرض: كيف تقود المرأة الريفية في العراق وكوردستان معركة التغير المناخي

بقلم: هبة رواندزي- اربيل

تتداخل أصوات الطبيعة في قرى وبساتين إقليم كوردستان وعموم العراق مع همم نساء ريفيات ينهضن مع فجر كل يوم ليزرعن الأرض، ويحرسن بذور الحياة، ويصنن التنوع البيولوجي العريق. فالتجربة الريفية تحمل خصوصية فريدة، تتقاطع فيها التضاريس الجبلية والسهول الزراعية الخصبة مع تحديات مناخية واقتصادية متسارعة، مما يجعل الاحتفاء باليوم الدولي للمرأة الريفية تحت شعار ((المزارعات الريفيات ورعاية الطبيعة الأم)) محطة أساسية لإبراز هذا الدور المحوري.
خصوصية إقليم كوردستان والعراق: بين التحدي والصمود
تتميز المرأة الريفية في إقليم كوردستان والعراق بخصائص فريدة تمنحها مكانة استثنائية في المنظومة البيئية والاقتصادية:
اولا: حارسة التراث الزراعي والبذور المحلية: لطالما كانت المرأة الريفية في قرى كوردستان وسهول نينوى والفرات الأوسط حارسة الأمين للبذور الأصيلة، حيث تحافظ على سلالات النباتات المحلية وتدير الموارد المائية الشحيحة بحكمة متوارثة تعزز صمود المجتمعات المحلية في وجه الجفاف وتغير المناخ.
ثانيا: الاعتماد الاقتصادي على الزراعة الأسرية: تشكل النساء العمود الفقري للزراعة الأسرية وتربية الحيوانات، إذ يساهمن بشكل مباشر في إنتاج الحليب، ومشتقاته، والمحاصيل البستانية، وهو ما يضمن الأمن الغذائي المحلي ويقلل من نسب الفقر المدقع في القرى والأقضية.
ثالثا: مواجهة التحديات المناخية والبيئية: يعاني العراق وإلاقليم من أزمة تصحر حادة وتراجع حاد في الحصص المائية وارتفاع درجات الحرارة. وتقف المزارعات في الخطوط الأمامية لهذه الأزمة، حيث يدِرن بجهود ذاتية أساليب ري واستصلاح متكيفة مع هذه التغيرات القاسية، رغم شح الدعم المؤسسي.
نحو تمكين مستدام للمرأة الريفية
احتفاء بيوم المرأة الريفية، وتأكيدا على خصوصية مجتمعاتنا المحلية في كوردستان والعراق، نؤكد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وحاسمة:
-تمكين اقتصادي حقيقي: توفير برامج تمويل Micro-finance وقروض بدون فائدة مخصصة للمزارعات الريفيات، وتسهيل وصولهن إلى التقنيات الزراعية الحديثة وتقنيات الري الموفر للمياه.
-تطوير البنى التحتية الريفية: الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب وتعبيد الطرق في قرى إقليم كوردستان والعراق للحد من الهجرة الريفية وتحسين جودة حياة النساء.
-إدماج المعارف التقليدية في السياسات البيئية: الاستفادة من خبرات المزارعات المحليات في استصلاح الأراضي المتدهورة وإدارة التنوع البيولوجي، ودمجهن في لجان صنع القرار المحلي المتعلقة بمواجهة التغير المناخي.
فلنعزز دور المرأة الريفية في توفير الغذاء وحماية البيئة، ولنطالب بمشاركتها الفاعلة في صنع القرارات داخل مجتمعاتنا المحلية، ولنعمل معاً للنهوض بالمناطق الريفية في العراق لتنعم النساء فيها بفرص تكافؤ حقيقية وعدالة مستدامة.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *