“الحلوين” تشعل الجدل.. لماذا حذف كاظم الساهر أغنيته وما…

وكانت الأغنية قد أُدرجت ضمن قائمة أعمال الألبوم الجديد، قبل أن تختفي من المنصات الرسمية الخاصة بالساهر، في خطوة أثارت تساؤلات الجمهور حول أسباب الحذف، وما إذا كانت المسألة مرتبطة بحقوق الملكية الفنية للعمل.

أغنية تعود إلى عام 1979
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام عراقية وعربية، فإن فريق إدارة أعمال كاظم الساهر اكتشف أن الأغنية سبق أن قدمها الفنان حميد منصور عام 1979 تحت عنوان “وش قالوا الحلوين”، وهي من كلمات الشاعر بشير العبودي.

ومع ظهور التسجيل القديم مجدداً، قرر فريق الساهر سحب النسخة الجديدة من الألبوم، تجنباً لأي إشكال قانوني أو نزاع يتعلق بحقوق استخدام كلمات الأغنية، خصوصاً أن العمل القديم يحمل النص نفسه.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن كاظم الساهر وضع لحن النسخة الجديدة، فيما تولى محب الراوي توزيعها، قبل أن تظهر إلى الواجهة النسخة القديمة التي قدمها حميد منصور قبل أكثر من أربعة عقود.

هل تعود الأغنية إلى حميد منصور؟
أعاد حذف الأغنية السؤال بشأن صاحب الحق في العمل، خصوصاً أن الروايات المتداولة تتحدث عن أن كلمات “الحلوين” تعود إلى الشاعر بشير العبودي، مع وجود رواية أخرى تفيد بأن النص كان قد بيع لكاظم الساهر في وقت سابق.

وفي المقابل، فإن وجود تسجيل سابق بصوت حميد منصور يعود إلى عام 1979 جعل مسألة حقوق الكلمات والاستخدام الفني أكثر تعقيداً، ولا سيما في ظل اختلاف ظروف الإنتاج والتوثيق بين مرحلة الأغنية العراقية القديمة والعصر الرقمي الحالي.

ولم تصدر، حتى الآن، تفاصيل قانونية رسمية تحسم بشكل نهائي ملكية النص أو طبيعة الحقوق التي حصل عليها كل طرف، لذلك تبقى الروايات المتداولة بحاجة إلى توثيق من أصحاب الحقوق أو الجهات المختصة.

الحذف بعد يومين
لم تستمر “الحلوين” طويلاً ضمن النسخة الرقمية من ألبوم “بلا عنوان”، إذ جرى حذفها بعد نحو يومين من طرح الألبوم، في خطوة عكست رغبة فريق الساهر في إنهاء الجدل سريعاً وتجنب استمرار تداول عمل تحيط به إشكالات تتعلق بتاريخ تسجيله وحقوقه.

وبحسب تقارير صحفية، لم يكن الساهر على علم بوجود النسخة السابقة عند تسجيل الأغنية وإدراجها في الألبوم، قبل أن تظهر المعلومات المتعلقة بتسجيل حميد منصور القديم.

ولا تزال نسخ من الأغنية متداولة عبر بعض الحسابات والمنصات، رغم حذفها من القنوات والمنصات الرسمية المرتبطة بإصدار الساهر الجديد.

ألبوم “بلا عنوان”
وجاءت أزمة “الحلوين” بالتزامن مع إطلاق كاظم الساهر ألبومه الجديد “بلا عنوان”، الذي يضم 18 أغنية، ويشارك فيه عدد من الشعراء والملحنين والموزعين.

وتعاون الساهر في الألبوم مع أسماء عراقية وعربية، من بينها الشاعر بشير العبودي، وكريم العراقي، ولميعة عباس عمارة، وسعد المسلم، وأسعد الغريري، ويحيى العلاق، وعزيز الرسام.

كما شارك في تنفيذ الأعمال عدد من الموزعين الموسيقيين، بينهم محب الراوي، وميشال فاضل، وعثمان عبود، وهشام نياز.

ويضم الألبوم أعمالاً تحمل بصمة الساهر في الكتابة أو التلحين، من بينها “كله كذب”، و”هلو حياتي”، و”متى”، و”إلا أجيبك”، و”أتت”، و”أحباب”.

كما يقدم الساهر أغنية “تدخنين”، من كلمات الشاعرة لميعة عباس عمارة وألحانه وتوزيع ميشال فاضل، إلى جانب أغنية “وشم” من كلمات أسعد الغريري وألحان الساهر وتوزيع شاكر حسن.

تصريحات سابقة تعود إلى الواجهة
وزاد الجدل حول “الحلوين” اهتمام الجمهور بسبب تصريحات سابقة للفنان حميد منصور بشأن كاظم الساهر.

وكان منصور قد تحدث خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني، وقال إنه “ليس مطرباً وإنما مغنٍ فقط”، معتبراً أن هناك أصواتاً عراقية أخرى أجمل من صوته.

ومع إعادة تداول تلك التصريحات بالتزامن مع قضية الأغنية، عاد اسم حميد منصور إلى الواجهة، وتحولت واقعة حذف “الحلوين” من مجرد تعديل في قائمة ألبوم جديد إلى نقاش أوسع حول تاريخ الأغنية العراقية وحقوق الأعمال الفنية القديمة.

تحديات توثيق الأغنية العراقية
وتسلط قضية “الحلوين” الضوء على مشكلة أوسع تواجه صناعة الموسيقى العربية، تتمثل في صعوبة توثيق حقوق بعض الأعمال القديمة.

فالكثير من الأغنيات العراقية التي ظهرت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لم تكن موثقة ضمن قواعد بيانات رقمية شاملة كما هو الحال اليوم، فيما توزعت التسجيلات بين الأرشيفات الإذاعية والتلفزيونية، والمجموعات الخاصة، والمنتجين والفنانين.

ومع إعادة استخدام بعض النصوص أو الألحان بعد مرور عقود، يمكن أن تظهر إشكالات تتعلق بمن يملك حقوق النص، ومن يملك حق إعادة تسجيله أو توزيعه، وما إذا كانت الحقوق قد انتقلت بصورة قانونية بين أصحابها.

ومن هنا، فإن واقعة “الحلوين” لا تتعلق فقط بحذف أغنية من ألبوم كاظم الساهر، بل تعيد فتح ملف أرشفة الأغنية العراقية وحماية حقوق الشعراء والملحنين والمطربين، خصوصاً للأعمال التي تعود إلى مراحل فنية لم تكن فيها عمليات التوثيق والحقوق الرقمية واضحة بالشكل الحالي.

وبينما بقيت التفاصيل القانونية الكاملة للقضية غير معلنة، فإن حذف الأغنية أعاد تسجيل حميد منصور القديم إلى دائرة الاهتمام، وأثار فضول جمهور الأغنية العراقية لمعرفة القصة الكاملة للعمل، ومن يملك حقوقه اليوم.

وهكذا، تحولت “الحلوين” من إحدى أغنيات ألبوم “بلا عنوان” إلى واحدة من أكثر قصص الألبوم إثارة للجدل، بعدما التقت فيها ذاكرة الأغنية العراقية القديمة مع الإنتاج الموسيقي الحديث.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *